الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

417

تفسير روح البيان

الموتة دون الموتة التي تعقبها حياة القبر كما تزعمون يكون بعدها البعث والنشور ولا يبعد أن يحمل على حذف المضاف على أن يكون التقدير ان الحياة إلا حياة موتتنا الأولى فالأولى صفة للمضاف والقرينة عليه قوله وما نحن بمنشرين فالآية مثل قوله ان هي الا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين كما في حواشي سعدى المفتى وَما نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ بمبعوثين بعد الموت يعنى زنده شد كان وبرانگيختگان بعد از مرك من انشر اللّه الموتى إذا بعثهم وغرضهم من هذا القول المبالغة في انكار حشر الموتى ونشرهم من القبور فَأْتُوا بِآبائِنا الخطاب لمن وعدهم بالنشور من الرسول والمؤمنين والمعنى بالفارسية پس بياريد پدران ما را از كور وزنده كنيد إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ فيما تعدونه من قيام الساعة وبعث الموتى يعنى ان كان البعث والنشور ممكنا معقولا فعجلوا لنا احياء من مات من آبائنا ليظهر صدق وعدكم وقيل كانوا يطلبون إليهم ان يدعوا اللّه فينشر لهم قصىء بن كلاب ليشاوروه ويسألوا منه عن أحوال الموت وكان كبيرهم ومفزعهم في المهمات والملمات ( قال الكاشفي ) اين سخن از ايشان جهل بود زيرا هر كه جائز بود وقوع آن از خداى تعالى بوقتى خاص لازم بود وجود وظهور آن نه بهر وقت كه ديكرى خواهد پس چون وعدهء بعث در آخرت اگر در دنيا واقع نشود كسى را برو تحكم نرسد وقال في كشف الاسرار وانما لم يجبهم لان البعث الموعود انما هو في دار الجزاء يوم القيامة والذي كانوا يطلبونه البعث في الدنيا في حالة التكليف وبينهما تغاير يقول الفقير قد صح ان عيسى عليه السلام أحيى الموتى لا سيما سام بن نوح عليه السلام وكان بينه وبين موته أكثر من أربعة آلاف سنة ونبينا عليه السلام كان أولى بالاحياء لأنه أفضل لكنهم لما طلبوه بالاقتراح لم يأذن اللّه له فيه لكون غايته الاستئصال على تقدير الإصرار وقد ثبت عند العلماء الأخيار ان نبينا عليه السلام أحيى أبويه وعمه أبا طالب فآمنوا به كما سبق تفصيله في محله وفي الآية إشارة إلى أن من غلب عليه الحس ولم تكن له عين القلب مفتوحة ليطلع ببصره وبصيرته عالم الغيب وهو الآخرة لا يؤمن الا بمايريه بصر الحس ولهذا أنكروا البعث والنشور إذ لم يكن يشاهده نظر حسهم وقالوا فائتوا بآبائنا اى احيوهم حتى نراهم بنظر الحس ونستخبر منهم أحوالهم بعد الموت ان كنتم صادقين فيما تدعون من البعث ( حكى ) عن الشيخ أبى على الرودبارى قدس سره انه ورد عليه جماعة من الفقراء فاعتل واحد منهم وبقي في علته أياما فمل أصحابه من خدمته وشكوا ذلك إلى الشيخ أبى على ذات يوم فخالف الشيخ على نفسه وحلف ان يتولى خدمته بنفسه أياما ثم مات الفقير فغسله وكفنه وصلى عليه ودفنه فلما أراد ان يفتح رأس كفنه عند أصحابه في القبر رآه وعيناه مفتوحتان اليه وقال له يا أبا على لانصرنك بجاهى يوم القيامة كما نصرتنى في مخالفتك نفسك وقال أبو يعقوب السوسي قدس سره جاءني مريد بمكة وقال يا أستاذ انا غدا أموت وقت الظهر فخذ هذا الدينار فأحضر لي بنصفه حنوطا وكفنى بنصفه فلما كان الغد وقت الظهر جاء فطاف ثم تباعد ومات فغسلته وكفنته ووضعته في المحد ففتح عينيه فقلت له أحياة بعد الموت فقال انا حي فكل محب للّه حي يقول الفقير